السمعاني

311

تفسير السمعاني

* ( وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 12 ) وحملناه على ذات ألواح ودسر ( 13 ) تجري بأعيينا جزاء لمن كان كفر ( 14 ) ) * * سحابة ، وقيل : إن الأبواب هاهنا بطريق المجاز ، والمعنى : أرسلنا من السماء بماء منهمر أي : كثير . قال الشاعر : ( أعيني جودا بالدموع الهوامر * على حتى باد من بعد وضامر ) ) ويقال : منهمر أي : منصب سائل . قوله : * ( وفجرنا الأرض عيونا ) أي : فتحنا عيون الأرض بالماء . وقوله : * ( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) أي : التقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر كونه ، وهو تغريق أهل الأرض سوى أصحاب السفينة . ويقال : على أمر قد قدر : هو تقدير الماء ، يعني : أن الماء أنزل من السماء وفجر من العيون على كيل وتقدير معلوم . وقوله تعالى : * ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) أي : على السفينة ذات ألواح ، ودسر أي : مسامير ، ويقال : ودسر أي : معاريض السفينة ، وهي الخشب التي تعرض عليها . ويقال : دسر أي : صدر السفينة ، كأنها قد تدسر الماء بصدرها ، أي : تدفع . وقوله : * ( تجري بأعيننا ) أي : بمرأى منا وحفظ منا . وقوله تعالى : * ( جزاء لمن كان كفر ) أي : جزاء على ما صنع بمن كفر به ، وهو نوح عليه السلام . ويقال : جزاء النوع وهو الذي كفر به ذكره الزجاج وغيره وقيل جزاء عمن كفر به وهو الله تعالى . وقرئ في الشاذ : ' جزاء لمن كان كفر ' وهو ظاهر .